أثبتت تجارب التاريخ أن جميع الدول العظمى الغابرة كالإمبراطوريات والممالك التاريخية كانت هنالك دوماً قوى مجتمعية تدين لها بالولاء والسمع والطاعة حتى لو كانت خارج محيطها الاقليمي إما للتوافق المصلحي بينهم وإما للانسجام العرقي أو المذهبي الجامع بينهم ولعل أكبر دليل في عصرنا الحاضر على مثل هذه العلاقات الجيوسياسية ما نجده بين إيران كدولة ترفع راية المذهب الشيعي الإثني عشري تحديداً وتزعم تزعّمها له ولكل الشيعة المنتمين له أياً كانت قوميتهم أو جنسيتهم أو موقعهم الجغرافي.

ومن بين الأمثلة على هذا التوافق المذهبي واللعب على وتره ما نجده في العراق ولبنان وسوريا واليمن الدافع لموالاة إيران ومن شايعها والعمل على مساعدتها في تحقيق أهدافها دون أدنى تردد واليمن محور حديثنا في هذا المقال يعمل في هذا الإطار حيث أن اليمن تتواجد به طائفة شيعية الهوى والانتماء يُطلق عليها أسم “الجماعة الحوثية” والتي إنقلبت على الشرعية الحاكمة لبلادهم وسارعت للسيطرة على بعض المناطق اليمنية بأوامر مباشرة صادرة من طهران ما جعلها تقود حرباً ضروس على المختلفين معها والمخالفين لها سواءً من أهل اليمن أو من جيرانهم المجاورين لهم كالسعودية والامارات.

وتتمحور دواعي وأهداف هذه الحرب في عدة أمور أصبحت من شدة وضوحها كالشمس في رابعة النهار حيث لم تعد سراً ولا يحاول إنكارها المعنيين بها أو التنصل منها فباعتراف أغلب قيادات جماعة الحوثي أنهم يدينون بالولاء لإيران ويأتمرون بأمرها لا لشيء وإنما فقط لتحقيق أهدافها الرامية لإيجاد موضع قدم لها في شبه الجزيرة العربية حتى يكون لها موقع محاذي للحدود السعودية بشكل خاص طمعاً في استغلال ذلك الموقع عند الحاجة إليه وهذه الحقيقة تؤكد بأن جماعة الحوثي ليست سوى عصابة تحاول اغتصاب السلطة في اليمن والهيمنة عليه وعلى شعبه تمهيداً لوضع اليمن في الجيب الإيراني وتحت تصرفه إلا أن هذا الشعب العربي الأبيّ أبى إلا أن يكشف طبيعة الأسباب الحقيقية وراء تحركات الحوثي السياسية والعسكرية تجاههم وتجاه جيرانهم؛ أسباب جعلتهم يتململون من وضعهم الراهن والبائس الذي لم يجلب لهم سوى الخراب والدمار والقتل والتشريد.

وهذا الانكشاف جعل التعاطف مع هذه الجماعة المارقة يضعف ويتراجع والدليل على ذلك وجود بوادر حالية تُظهر أن الشعب اليمني أصبح يدرك هذه الحقيقة الأمر الذي أفقد هذه الجماعة نسبة كبيرة من الولاء والتأييد الذي كانت تحضى به من قبل بعض المكونات اليمنية ومن إرهاصات ذلك خسارة الحوثي للكثير من المواقع هذه الأيام والتي كان يسيطر عليها سيطرة كاملة الأمر الذي جعل الحوثي في حالة دفاع وتراجع ممّا يؤذن بقرب اندحاره رغم كل الدعم الإيراني له القائم على قدم وساق.

إن ما يجب أن تعلمه إيران قبل ذيلها الحوثي بأن التاريخ يشهد بفشل وسقوط جميع المؤامرات التي مرّت على هذه المنطقة وهم لن يكونوا بدعاً عن ذلك فهذا السياق التاريخي المعروف هو ما يجب أن يجعل أهل إيران قبل أهل اليمن يدركون أن مثل هذا التوجه العدواني الذي لا ناقة لهم فيه ولا جمل مصيره الفشل طال الزمان به أم قصر وأنه لن يجلب لهم أي فائدة حقيقية مهما غلّف بالدواعي الدينية والمذهبية كما أن على كافة القوى اليمنية أن تتوحد من أجل التسريع بهذا الفشل والسقوط الحوثي بحكم أنه كلّف الشعب اليمن الكثير من المعاناة والتدهور وحرمهم من التمتع بسيادتهم وبحسن الجوار مع الدول المجاورة لهم الداعمة تاريخياً لهم ولقضاياهم والتي تعتبر امتداد طبيعي لهم وشريان عون ومساعدة لم يتخلى عنهم في يومٍ من الأيام.

شاركها.
اترك تعليقاً