الغضب سلوك سلبي مدمر للأسر ، منغص للحياة، مزهق للأرواح ، عاكس للحقوق ، ومرهق للمجتمع ، وينحدر بصاحبه لهاوية الندم ، والغضب صفة ذميمة ناتجة عن الكبر والغطرسة والغرور ، والتي بدورها تجعل القلب محروماً من الرحمة والعقل مشتتاً وفاقد للتفكير السليم حين حدوث الـمواقف الصعبة والطارئة ، فمع الغضب تكون النفس معدومة من الضبط والتروي .
قال نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصُّرعة ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) .وقال عليه الصلاة والسلام : ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجس ، فإن ذهب عنه الغضب
وإلا فليضطجع ) وهنا يعطينا الرسول المصطفى درساً وحكمةً بليغة،فالغاضب القائم قد يضرب فيؤذي فيقتل وهذا هو محور الحديث وجوهره ، فالقتل وإزهاق الأرواح أصبح أمراً متكرر الظهور بمجتمعنا ، وأصبحت أضراره طائلة للقاتل وأهله ، فأهل الـمقتول سوف
يأخذون بأسباب الجريمة وبعدها ستكون الـمطالبة بالحق الشرعي ومقاضاة الـمجرم ، والقصاص وارد ، والعفو لوجه الخالق سبحانه وارد ، ودفع ( الدية ) وارد والأخير منها بات معضلة وهماً تتحمله قبيلة ذلك الغاضب الذي أوقعها في فخ الجشع مقابل النجاة من حد القصاص وهذا ما لوحظ في هذا الزمن فـ ( الدية ) أصبحت أمراً مرهقاً ومبالغ فيه ، فهي الآن تُطلب بالـملايين والتي يصعب تأمينها في حينها مما أدخل المجتمع شريكاً في جمعها ليكون طرفاً في تحمل معاناة توفيرها وهو البعيد عن أسباب حدوثها التي كان لها الشيطان
داعماً للغاضب للقيام بفعل مكلف وفي لحظة غضب . فقد قال صلى الله عليه وسلم : ” إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد ”
تغريدة الكاتب :
فضلنا الله على سائر خلقه بالعقل والضبط وجعل لنا رسولاً لا ينطق إلا حقاً وحكمة ، فليكن عليه السلام هو أسوتنا وقدوتنا ، وأن نتأسى به ، وأن نحذر الغضب الجالب للندم .
دمتم برعاية الله وحفظه ونسألـه تعالى أن يـكــون الجميع في أمن وأمان وبعداً عن همزات الشيطان .

