تشهد مدن المملكة على مدار العام تنظيم العديد من المهرجانات وخيم التسوق المصاحبة، التي يُفترض أن تكون وجهات للترفيه العائلي، ومنصات اجتماعية وثقافية تعبّر عن ذائقة المجتمع وتخدم قيمه الأصيلة.
لكن الواقع الميداني يكشف عن مشهد مختلف، يطرح تساؤلات جوهرية حول أهداف هذه الفعاليات، ومدى ملاءمة ما تقدمه للمجتمع السعودي المحافظ.
فعلى خشبة المسرح، يتكرر المحتوى بشكل نمطي؛ عروض مرتجلة، دمى متحركة، فرق تقدم استعراضات لا تنسجم مع الذوق العام، إضافة إلى ظهور مقدّمين غير مؤهلين إعلاميًا، يفتقر بعضهم إلى الخبرة، بل ويتجاوز النص أحيانًا بعبارات أو تصرفات غير لائقة، أمام جمهور يضم الأسر والأطفال.
ويزداد القلق حين تُقدَّم عروض استعراضية لفتيات صغيرات تحت مسمى “الترفيه”، ما قد يسلب الطفولة براءتها، ويحوّل المسرح إلى مساحة استهلاكية تفتقر للرسالة والرقابة.
كما لا تغيب عن المشهد مشاهد رقص رجالية لا تتناسب مع السياق العائلي، وتُعرض أمام الحضور دون اعتبار للذوق العام، ما يثير استياء العديد من الزوار الذين يأملون بفعاليات ترفيهية تليق بالقيم المجتمعية وتحترم الخصوصية الثقافية.
وفي ظل هذا التكرار الممل للمحتوى غير الهادف، تغيب الأنشطة النوعية، والبرامج التثقيفية، والمبادرات المجتمعية المؤثرة، لتبقى الفعالية محصورة في إطار سطحي لا يضيف للوعي شيئًا.
ومن هنا، يبرز تساؤل ملحّ: من يراقب جودة هذه الفعاليات؟ وأين دور الجهات المختصة في وضع ضوابط واضحة للمحتوى، تضمن احترام الذوق العام وتحقق التوازن بين الترفيه والقيم المجتمعية؟
إن الترفيه في حقيقته رسالة نبيلة، ومسؤولية تتجاوز حدود الاستعراض. والمجتمع السعودي، بتاريخه وتقاليده، يستحق محتوى راقيًا يُغني العقل، ويرتقي بالذوق، ويعكس صورة حضارية تتسق مع رؤية المملكة 2030 في بناء مجتمع حيوي أصيل ومنفتح في آن واحد.
في الختام، تبقى الدعوة مفتوحة لجهات التنظيم والرقابة بإعادة تقييم مضمون هذه الفعاليات، ودعم الكفاءات الوطنية المؤهلة لتقديم محتوى هادف، يسهم في بناء مجتمع معرفي مستنير، يجد في المهرجانات مساحة للترفيه الراقي، لا مجرد مشهد للاستهلاك العابر.

