_____
(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي)
ببالغ الحزن والأسى تلقينا خبر وفاة الأخ العزيز الأستاذ/ المهدي بن عايض، الذي غادر حياتنا الفانية إلى ربٍّ رؤوف رحيم. وإيماناً بالقضاء والقدر لا نملك أمام هذه الفاجعة إلا أن نقول ما قال الله في كتابه العزيز:
(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بإِذْنِ الله كتابًا مؤجّلاً)
لقد كان خبر وفاة الصّديق العزيز، النّسيب الوفي المهدي علينا مؤلمًا، وأثره صادمًا، لكنّها مشيئة الله، فقد جرى قلم القضاء بما يكون، ولا حول ولا قوّة إلا بالله.
كان الفقيد العزيز نعم الإنسان، نعم المربي، نعم القدوة، نعم المواطن. كان وجيهاً من وجهاء تربة، وعلمًا من أعلامها، ومعلّمًا من خيرة معلّميها، عرفناه تقيًّا نقيًّا، تفردت شخصيّته بخصال النّبل، ومكارم الأخلاق، وطيب المعشر، وعفّة اللّسان، وكرم النّفس، وطلاقة المحيّا، وحلو الكلام.
تولى وأبقى بيننا طيب
ذكره..
كباقي ضياء الشّمس حين
تغيب..
لقد اكتظ مكان استقبال العزاء فيه بأفواج المعزّين، من مدينة تربة، ومن خارجها، والكلّ يعزّي في الفقيد العزيز، ويتقبّل العزاء فيه ، وألم الفراق يعصر القلوب، وذكر محاسنه على كلّ لسان، ولا تفتر الألسن تعدّد مناقبه، وتثني على سيرته التي تفرّد بها، ومآثره التي تركها لأسرته.
لقد ترك المهدي لأسرته سيرة مشرّفة، نقيّة، مشعّة كالشّمس في رابعة النّهار، وذكرًا حسنًا يذكر به فيدعى له.
إنّ الفقد صعب ، لكن مما يجبر الخاطر -رغم ثقل المصاب- أنّ وداع الفقيد -للحياة الفانية- جاء في صورة المؤمن الذي كان في سباق مع نفسه للقاء خالقه، فقد توضّأ وتطيّب، وظهر في بهائه المعهود، وذهب إلى المسجد ورفع أذن صلاة المغرب ، وأمّ المصلين ، وعاجله الأجل على هذه الصّورة البهيّة عند عودته لمنزله ، فأسلم الرّوح الطّاهرة إلى بارئها في ليلة مباركة ، ليلة الجمعة ، من عشر شهر رمضان الأخيرة ، ليلة من ليالي العتق من النٍّار ، وختم الله له حياته بهذا الختام الذي كلّنا نتمنّاه.
(إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ك، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ).
فاللّهم اغفر لعبدك ابن عبدك، ابن أمتك، المهدي بن عايض، واكتبه من عتقائك في الليلة الشّريفة التي قبضت روحه فيها ، وارحمه ، وعافه ، وأعف عنه، وأكرم نزله ، ووسّع مدخله ، واجعل قبره روضةً من رياض الجنّة ، برحمتك ياكريم..
اللّهم إنا نسألك ياالله أن تُعظّم أجر الفقيد الغالي، وتُعلي منزلته ، وتُعين أسرته ومحبيه على ألم الفراق..
اللّهم ارحم تلك النّفس الطّيبة الزّكيّة التي فارقت الدّنيا وانتقلت إلى جوارك.
اللّهم اجمعنا بها ووالدينا في الفردوس الأعلى من الجنّة مع النبيين والصّديقين والشّهداء ، بغير حساب ولا سابق عذاب.
دعاء نرفعه من جوار الكعبة المشرّفة ، من الحرم الآمن ، من مكّة المكرّمة ونحن موقنون بالإجابة.
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)
العزاء وكريم المواساة لإخوان الفقيد ، لوالدته ، لأبنائه ووالدتهم، لأسرته ، لجماعته ، لزملائه ، لطلّابه ، لأسرة التربيّة والتّعليم في تربة ، لمجتمع تربة ، لنا جميعًا ، ولكل من أُصيب في الفقيد الكبير.
لله ما أعطى ولله ما اخذ وكلّ شيئ عنده بمقدار.
كتبه
سليمان بن عوّاض الزّايدي.
(مكّة المكرّمة)

