كثرت هذه الأيام الأحزاب التي تدّعي انتسابها للدين بينما كل تصرفاتها مخالفة لأبسط تعاليم الدين وتختلف هذه الأحزاب باختلاف انتماءها الطائفي ، إلا أن الثابت في هذه المسألة تحديداً أن جميع هذه الأحزاب تكونت إما بدعم مباشر من دول معينة لها أجندات سياسية لا علاقة لها بالدين ، وإما بدافع فهم مغلوط لتعاليم الدين وتشريعاته ، ومن بين الأحزاب الطائفية التي أنشأتها دول ودعمتها ورسمت لها سياستها ومنهجها وهي تعتبر أخطر الأحزاب الطائفية حزب الله اللبناني الذي دعمته وكوّنته إيران وهو الحزب الذي سيتركز عليه الحديث في هذا التناول بحكم أن خطورة منهجه وأهدافه تفوق بكثير خطورة منهج وأهداف غيره من الأحزاب الشيعية والسنيّة على حدٍ سواء.
لقد تأسس حزب الله اللبناني في عام ١٩٨٢ ميلادية على يد عدد من زعماء الشيعة اللبنانين أبرزهم محمد حسين فضل الله بدعم مباشر من الدولة الإيرانية التي رسمت سياسة محددة لها في المنطقة أبرز ملامحها تكوين أذرع مسلحة لها في الأقاليم العربية تخدم أجندتها الطائفية والعسكرية ساعيةً من خلال ذلك للتمدد في المنطقة العربية وتوسيع نفوذها تحقيقاً لأهداف لا علاقة لها لا بمصلحة الدين ولا بمصلحة المذهب الشيعي الذي تدّعي أنها الراعية الأم له، إدعاء جعلها تعمل على تكريس فكرة أن جميع المكونات الشيعية المتواجدة في الأقطار العربية يجب أن تدين بالولاء لها ولمنطقها ولتفسيرها الديني عبر اللعب على وتر المظلومية الشيعية التي عنوانها الأبرز يقول بتعرض الشيعة للاضطهاد والتنكيل من قِبَل العرب السنّة ، فتحقق إيران بذلك تعزيز فكرة أن العرب السنّة هم خصوم وأعداء للشيعة يجب مهاجمتهم والنيل منهم كي يتحقق لها بالتالي هدفها الرئيس الرامي لزعزعة استقرار هذه الدول وتقويض سيادتها ومن ثم السيطرة عليها.
ويتزعم هذا الحزب هذه الأيام شخص يُدعى حسن نصر الله لبناني الجنسية الذي أعلن مؤخراً بأنه هو وحزبه يدينان بالولاء والانتماء للدولة الإيرانية معترفاً دون أدنى مواربة بأن جميع حاجيّات حزبه اللوجستية والفكرية قادمة من إيران.
ولقد أكدت سياسة هذا الحزب الطائفي المصنف عالمياً بأنه حزب إرهابي صحّة اعتراف أمينه العام نصر الله بولائه لإيران وبمساعدته لها في تحقيق أهدافها وذلك من خلال استهدافه لمختلف المكونات والدول العربية وعلى رأسها بلاد الحرمين الشريفين بحكم رمزيتها الدينية والسياسية لأغلب المنتمين للدين الإسلامي ، وأيضاً بحكم وجود أهم رمزين دينين للعالم الإسلامي ضمن حدودها وهما المسجد الحرام والمسجد النبوي واللذين صرّحت إيران علانية برغبتها الشديدة في السيطرة عليهما والتحكم بهما خدمةً لأجندتها.
ومن الدلائل الدامغة على تنفيذ هذا الحزب المقيت للأجندة الإيرانية تجاه بلاد الحرمين الشريفين تحديداً قيامه باستهدافها مباشرة من خلال دعمه المباشر لكل من يعاديها أياً كان توجهه السياسي أو الديني ، ومن بين هؤلاء الأعداء الجماعة الحوثية اليمنية التي انقلبت حديثاً على الشرعية الحاكمة في اليمن والتي أعلنت عدائها الواضح والصريح للسعودية وترجمت ذلك العداء عبر شن الكثير من الهجمات الصاروخية وغير الصاروخية عليها بدعم مباشر من ذلك الحزب الإرهابي ومن خلفه إيران.
يضاف إلى ذلك الاستهداف العسكري للسعودية من قِبَل حزب الله، استهداف آخر لها من قِبَله رُكنه الرئيس تهريب المخدرات للداخل السعودي رغبةً في تدمير شبابها الذين يشكلون غالبية المجتمع السعودي فيتحقق لإيران بذلك الاستهداف تدمير عامل قوة مهم داخل نسيج المجتمع السعودي.
اللافت أن هذا الاستهداف اللإسلامي واللاأخلاقي والذي فيه مخالفة صريحة لكافة التعاليم الدينية والاخلاقية عالمياً وليس فقط الإسلامية لا يحظى بأي اعتراض من قِبَل قاعدة ذلك الحزب الظلامي رغم أنه بالضد من كل تعاليم الدين الإسلامي التي يزعمون تبنيها ويزعمون حرصهم على التمسك بمنهجها والذود عنها.
الجدير بالذكر أخيرًا أن هذا الحزب يجب محاربته وتفكيكه بعد أن أثبت بما لا يدع مجالاً للشك بأنه مجرد أداة إيرانية ولا شأن له مطلقاً برعاية مصالح الطائفة الشيعية المتواجدة في البلاد العربية التي يؤكد الواقع أنها في غنى عن رعايته هو وغيره ، فكافة الدول العربية وخاصة السعودية تعامل أبناء وبنات هذه الطائفة تماماً كما تعامل المنتسبين للطوائف الأخرى من أفراد مجتمعها ولا تفرّق بينهم إطلاقاً لا في الحقوق ولا في الواجبات ما يستدعي وجوب إنصاف أتباع المذهب الشيعي المتواجدين في الداخل السعودي خصوصاً لولاة أمرهم وتكذيب أية مزاعم تقول بتعرضهم للتمييز والاضطهاد من قِبَلهم فولائهم لوطنهم يجب أن يطغى على أي عوامل أخرى تسعى إيران بخداعهم لاستغلالها واللعب على وترها.

