تكمن المشكلة الأساسية أن الطالب الجامعي أصبح يرفع من سقف طموحاته، ويعتقد أنه سيحصل على الوظيفة المناسبة بعد تخرجه مباشرةً، وهو يملك شهادة البكالوريوس وحدها، فلا يتوقع أن حصوله عليها قد يكون أمرًا في غاية الصعوبة، ويتطلب منه بذل جهد نفسي وجسدي، وأنه كل صباح يتردد إلى شركات التوظيف، وينتهي الأمر بعودته خائباً حائرًا، كالطائر الذي كسرت أجنحته، وهو يبحث عن رزقه، أتساءل هل الخلل بجودة العملية التعليمية أم متطلبات الوظائف التعجيزية؟.
 
لا أظن ذلك حقيقةً، يبدو لي أن التعليم أحد أدوات الحصول على الوظيفة إلا أنه لم يعد الأداة الأقوى، ففي العصر الحالي أصبحت الشهادة الجامعية وحدها لا تفي بالغرض، فالمنشآت تستقطب ذو المهارات المتعددة التي تخدم أهداف المنشأة وتوجهها، كما لا يزال هناك بعض التجاوزات لاختيار المتقدمين للوظائف، سواء من حيث المتطلبات التعجيزية كالخبرة لحديث التخرج أو الأسئلة الشخصية التي لا تتعلق بالوظيفة كالسؤال عن الحالة الاجتماعية، فمن الأمثلة الواقعية لإحدى القريبات أنها تقدمت لأحد المنشآت، وعند طرحهم سؤال عن حالتها الاجتماعية ومعرفتهم بأنها متزوجة تم استبعادها من الوظيفة رغم تعدد خبراتها، فهذه اعتبارات لا علاقة لها بكفاءة المتقدم لشغل الوظيفة، مما يجعلنا نعتقد أن عملية التوظيف عند بعض الجهات خاضعة للمزاجية، أعلم أنك الآن تعاني من صدمات نفسية نتيجةً للواقع الذي اكتشفته، وأن الدراسة الجامعية ليست إلا تراكمات كتب على عكس واقع الحياة المهنية.
 
من المهم استيعاب أخطاء المنشآت وتحسينها، وقبول المتقدم يكون بمعايير العمل المتعارف عليها وبكفاءته، تذكر أن بداية الطريق وعرة، وستحتاج وقت لتصل لأهدافك المنشودة، أدرك أن ما بعد تخرجك مختلف عما قبلها، لذلك طور مهاراتك، اكسب خبرات، احضر الحفلات الرسمية والنوادي الطلابية، انخرط في علاقاتك الاجتماعية قد تكون هذه الخطوات البسيطة طريقًا لوصولك القمم فلا تستهن بها.

شاركها.
اترك تعليقاً