حينما نرى شعب دولة تفوق في تخصص معين وسيطر على وظائفه فإن ذلك لم يأتي صدفة !
فكل دولة سوقت لنفسها بتخصص مهني معين أتقنته وبرعت فيه، كمثال في مهنة التمريض نجد الفلبين تفوقوا في هذه المهنة والهند في التقنية والبرمجة والسعوديين في الطب .
وتتساءل ما سر هذا التوجة الجماعي والذي بنوا فيه فكرة أن كل أمة يمكن اعتبارها فردًا جماعيًا بخصائص مماثلة ؟
إن هذا هو نوع من الإدراك الجماعي للذات ، والسلوك الجماعي التي يشترك فيها الأفراد الذين يسكنون هذه الدول، وهو نتاج وجود تجانس نفسي وثقافي بين مواطني كل دولة .
تسعى كل دولة إلى بناء الشخصية الاسمية والمهنية – Nation and profession country-of-origin branding والتي يمكن ملاحظتها من خلال السلوك الجماعي الذي يقومون به مواطنوها فالفلبنيين نراهم شعب يدمن النظافة بصورة قد تبدو لنا مبالغة فيها.
تصنع الهوية الوطنية المهنية الجانب التسويقي العالمي للحياة الاجتماعية في الدولة وتتحول هذه النظرية الاجتماعية إلى قوة اجتماعية، يشعر حينها المواطنون بالانتماء القومي والذي يتميز به هذا المجتمع، فيسوق لنفسه بأنه الأكثر اهتمامًا أو الأعلى كفاءة عملية في هذا المجال المهني، كما رأينا مؤخرًا الإنجازات التي حققها الأطباء السعوديين في المجال الطبي ولعلنا نعرج هنا على أبرزها: بحث البروفيسورة ريما البدر في طب قلب الأجنة والذي وصل للعالمية، ونجاح مستشفى الملك فيصل في زراعة قلب رضيع، وعملية زراعة أضغر قلب صناعي التي نجحت في السعودية وغيرها الكثير من الإنجازات العظيمة التي يشهد لها الجميع ، وتأتي هذه النجاحات نتيجة لدعم الدولة للمجال الصحي في تأهيل الأطباء السعوديين في التخصصات الدقيقة في أشهر المراكز والجامعات الطبية في العالم.

ولا شك أن لطبيعة الجسد والذات والمناخ وأسلوب التنشئة الاجتماعية وطبيعة العلاقات بين الأسرة دور في تشكيل هذه الهوية المهنية لكل دولة.

شاركها.
اترك تعليقاً