الحلقة الحادية عشر
على الهامش
في الصورة الجماعية، كان يقف دائمًا في الطرف.
لا لأن أحدًا طلب منه ذلك،
بل لأنه اعتاد ألا يكون في المنتصف.
في العائلة، هو الابن الأوسط.
ليس الأكبر الذي تُعلَّق عليه الآمال،
ولا الأصغر الذي يُدلّل.
يمرّ بينهما كجسرٍ صامت.
في المدرسة، درجاته جيدة،
لكنها لا تُدهش.
سلوكه منضبط،
لكن بلا بطولات.
لا مشكلة تُذكر،
ولا إنجاز يُحتفى به.
كان يشعر أنه يعيش حياةً نظيفة…
لكن بلا أثر.
في رمضان، حين اجتمعت العائلة حول مائدة كبيرة استعدادًا لصورةٍ تذكارية،
نادته أخته:
“تعال بسرعة… لا تقف بعيدًا.”
ابتسم واقترب،
ثم وجد نفسه كعادته على الطرف.
التُقطت الصورة.
ضحكات.
تعليقات.
خططٌ للعيد.
لاحقًا، حين نُشرت الصورة في مجموعة العائلة،
انهالت التعليقات على ابتسامة الصغير،
وعلى نجاح الأكبر،
وعلى ترتيب الأمّ للمائدة.
لم يُذكر اسمه.
لم يكن الأمر مؤلمًا في ظاهره،
لكنه كان كافيًا ليوقظ داخله سؤالًا قديمًا:
هل وجودي يضيف شيئًا… أم يملأ فراغًا فقط؟
في الليلة الحادية عشرة، خرج بعد التراويح يتمشّى قليلًا.
مرّ بمسجدٍ صغير في حيّ مجاور،
ورأى رجلًا مسنًّا يحاول حمل صناديق ماء إلى الداخل.
تردّد لحظة،
ثم اقترب وساعده.
لم يكن العمل عظيمًا.
ولا احتاج إلى إعلان.
لكن الرجل نظر إليه وقال بصدق:
“جزاك الله خيرًا… كنت أنتظر من يساعدني.”
كنت أنتظر من يساعدني.
توقّف عند الجملة.
هناك من كان ينتظره هو…
هو تحديدًا.
في تلك اللحظة، فهم أن من يعيش على الهامش في بعض المشاهد،
قد يكون في مركز مشهدٍ آخر.
ليس كل أثرٍ يُرى في صورة،
ولا كل قيمة تُقاس بالتصفيق.
بعض الناس يجوعون لأنهم يقارنون مواقعهم،
وينسون أن الأثر لا يحتاج منصة.
رمضان يعلّمنا أن العمل الخفيّ قد يكون أثقل في الميزان،
وأن الله لا ينظر إلى موقعنا في الصورة،
بل إلى موقعنا في النية.
قد تقف على الهامش بين الناس،
لكنّك في عين الله…
في المنتصف

