داء جديد يترنح بين البشرية بصمت يهوي إلى أسفل سافلين بسنواتٍ دامت على ودٍ واحترام .. (هشاشة العلاقات) يقال أن هشاشة العظام داء ذا دواء واضح مقابل هشاشة العلاقات في السنوات القليلة الأخيرة، فهشاشة العظام قد يجدي نفعًا معها تناول المكملات الغذائية أو زيادة جرعات الكالسيوم حتى يتم ترميم العظم ولازال الطب يتطور في علمه حتى أننا قد نصل لحل لهذه الهشاشة في فترةٍ قصيرةٍ جدًا ، لكن العلاقات! بالفعل أمرها صعب لا مكمل ينقذها ولا عنصر من عناصر الغذاء يلم شملها كتلك القهوة الساخنة ما إن تغفل عنها لبضع دقائق حتى تبرد فيصبح مآلها إلى حاويات حفظ النعمة كتلك المزهرية في زاوية غرفة الضيوف ما إن ترتطم بها كرة طائشة ناتجةً عن انفعال لعب طفل صغير حتى يصبح مآلها إلى مكب النفايات.. لن تصلح للاستخدام مرةً أخرى وإن حاولت إصلاح كل هذه الأخطاء بعد فوات الأوان عليها لن يُفيد الندم آنذاك .
أليست هذه شبيهة بهشاشة العلاقات التي سادت في عصرنا الحاضر حتى أن المرء أصبح يخشى أن تنتكس علاقته مع من هم أحباؤه وتصيبها الهشاشة تلك بسبب أمر تافه! ، هنالك أناس من حولنا حاليًا يتلبسون رداء الشخصية الانفعالية وهي التي تكون من أحد أهم الأسباب التي تحفز ظهور الهشاشة بالعلاقات ولا نشك بقوة العواطف وتأثيرها بعلاقاتنا فالشخصية الانفعالية قد ينتج عنها اهتزاز العواطف تلك لدى الآخرين من حولك ممن هم أهلنا وأصدقاؤنا على وجه الخصوص .. فكر بآخر مرة شتمت بها سائق سيارة صادفك وبآخر مرة تفجرت بها غضبًا على أهلك وبآخر مرة تفوهت بقول كلماتٍ قاسية بحق من حولك وبعد تفكيرك مَليًا ستجد أنه ليس هنالك سبب مقنع يدفعك للانفعال إلى هذا الحد وهنا ما أقصده بسيطرة الشعور الانفعالي على العقل حتى يصبح في حال تحفز هجومي مستمر قد ينفر غالبية من حولك بدون وعي من صاحب الشخصية الانفعالية قد تصل أيضًا إلى مرحلة بُعد شخصٍ عزيزٍ عن هذه الشخصية!
هناك مقولة شائعة من كتاب أرسطو (أن يغضب أي إنسان ، فهذا أمر سهل لكن أن تغضب من الشخص المناسب وفي الوقت المناسب وللهدف المناسب وبالأسلوب المناسب … فليس هذا بالأمر السهل) لذا على كل مننا أن يكون رفيقًا بنفسه أولًا محافظًا على صحته وسلامته العقلية حتى يصبح بعد ذلك قادرًا على أن يدير انفعالاته متخلصًا من كل استثارة غضب سريعة وتهجم على الآخرين لأن التحكم في الانفعال يعد أساسًا متينًا للوقاية من هشاشة العلاقات وبالرغم من أنه من الطبيعي جدًا أن يختلف شخص عن الآخر في ضبط انفعالاته إلا أنه يفضل التخفيف منها حتى يستطيع تحسينها لاحقًا عند بذل الجهد المناسب ، بالإضافة إلى رقابته لذاته فليس هنالك أغلى من تهذيب النفس وجعلها تدرك أنه يجب عليها أن تملك نفسها أثناء الانفعال والغضب فالوعي منذ هذه اللحظة بالحالة المزاجية السيئة التي تجبرنا على الانفعال والغضب على توافه الأمور يحقق نجاحًا في إمكانية تغلبنا عليها وتخلصنا منها سريعًا .
ولعل ما ألخص فيه قولي أن الشخصية الانفعالية لها دور كبير باهتزاز علاقات الأشخاص ببعضهم البعض ، واتخاذ القرار في التغلب والسيطرة عليها يجعل الشخص يصل لمرحلة يبرز فيها للعالم بكفاءاته ومهاراته وكل ذلك ناتج من تولد القدرة الهائلة على التفكير والتخطيط وتحقيق الإنجازات نتيجةً لحجب الحالة الانفعالية وتأثيرها عليك.

شاركها.
اترك تعليقاً