فُجع العالم أجمع قبل أسبوع تقريبًا، وذلك عندما استيقظوا من منامهم على نبأ زلزال عنيف ضرب أجزاء من سوريا العربية، وتُركيا، راح ضحيّته آلاف الأبرياء، ونجا أضعافهم بمعجزة ربانية.
سرعان ما بدأت تتناقل الفيديوهات المصورة المُحزنة لتلك الفاجعة في كافة منصات وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين الجميع بوقفة إنسانية حقيقة مع كلا الشعبيّن، وهذا ما حدث بالفعل، من أقاصيّ الدُنيا وأقربها اكتظت مطارات الدولتيّن وحدودهما البرية بالمساعدات الغذائية، والطبية، وجميع ما سيلزمهم لتخطي هذه الأزمة.
وكعادتها دائمّا تصدر اسمها قائمة أُولى الدول المسارعة للمساعدة، وذلك عبر إرسالها الطائرات والشاحنات، بل وقادت ثورة شعبية إنسانية، بإنشاء منصة رقمية حديثة أسمتها “ساهم” التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وذلك لإشراك المجتمعات من شتى أنحاء العالم في تلك التبرعات، وسرعان ما اجتازت تلك التبرعات حاجز المليون عند الساعات الأولى من تدشينها.
لم تكتفي العُظمى بهذه الإجراءات، بل وضعت قيادتها الحكيمة جميع الاختلافات والنزاعات السياسية جانبّا، ومدّت يد العون لكل منطقة تضررت من الزلزال في الجمهورية السورية، لا يهمهم من يُدير الدفة السورية حاليّا، ولا على ممِن الأحزاب العالمية يُحسب، يهمهم فقط إنسانٌ مسه الضرر في بقعة عربية لذا وجبت مساعدته أينما كان وتحت ظل أيّ قائد سياسي، المساعدة السعودية ستصل، طالما أمر سلمان ومحمد -حفظهما الله وأدام ظلهما علينا- ستصل حتمّا ستصل، وها هي وصلت إلى مطار حلب الدولي، بعد انقطاع للطائرات السعودية قارب الـ11 عامّا.
كل هذا لم يغنِ شيئاً في أنفس الأحقاد، عربيون كانوا أم مستعربين، بل زادهم غلًا وكرهًا للسعودية العظمى، والتي يراقبونها عن كثب ويتابعون أخبارها وخطواتها يومّا بعد يوم، ويتسارعون في خلق الأكاذيب ومحاولة تشويّه ما تفعله، هي في نظرهم “مذنبة مهما فعلت” فهم أعمياء قلب وبصيرة، يطالبونها بإصلاح حال العرب، ويتهمونها بالتدخلات، لا يدرون ماذا يفعلون، لذلك وجب عليّ كمواطنة سعودية أن أقدم لهم نصيحة عقلية، يُشترط لفهمها أن يعدوا أنفسهم أحراراً لا عبيد كحالهم الآن، أنصحهم بأن لا يلحقوا المادة، إضافة إلى توسيع مدار نظرتهم للمستقبل، والتيقن أن القادم سعوديّ لا محال، شاءوا أسيادكم أم أبوا ، وقادم الأيام والأعوام هي الفيصل بيني وبينهم.
تابعنا على

