في أجمل سنوات عمري اختبرني ربي بمرضي الذي تعايشت معه طويلًا، تصارعتُ مع آلامه الجسدية والنفسية، فعاهدتُ نفسي على أن يكون مرضي دافعًا للأمل والابتسامة وحسن الخلق والمعاملة الحسنة،وألا أتذمر أبداً وأجعل من التذمّر شمّاعة أضع عليها كل عثراتي وأخطائي عشت معه الهدوء والسكون والتّصالح ومحاسبة النفس، عشتُ معه بأفكار روحانية جميلة زادت علاقتي بخالقي عشتُ معه جمال الإيجابية والنقاء ، علمني مرضي دروسًا لم أتعلمها من الكتب والمدارس والعلوم، علمني مرضي قبل كل شيء بأنه هدية ربّانية جعلها الله أمامي لتحبط كل ذنوبي وآثامي ،سبحانه وتعالى علمني أني لستُ أفضل من الأنبياء والرّسل الذين ابتلوا فصبروا وكان لهم ماوعدهم الله به، علمني مرضي أن هذه الدنيا دار فناء ودار للأمراض والابتلاء والأحزان، وإنّها دار لتكفير الذنوب والسيئات إذا صبرت واحتسبت.
علمني مرضي بأن الله هو الشافي المعافي وألا أعتمد على أحد غير ربي فهو القريب المجيب، علمني مرضي أن الإيمان بالقضاء والقدر هو بلسم للجروح والآلام، قال تعالى: ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ).
علمني مرضي أنّ البُكاء ليس ضعفًا بل قوةً جبارةً عشتها بكل قوة حتى ترجمها هذا المرض بالسعادة والأمل. علمني مرضي ألا أخجل أو أتضايق من أجله؛ لأنه لن يكون معي في غرفتي الصغيرة التي أعدّها لي ربي سوى ذاك القماش الذي يرتديه الملوك والفقراء، الأصحاء والمرضى. علمني مرضي، الكثير والكثير والأهم قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) أحبك ربي لأنك علام الغيوب ستّار العيوب كاشف الكروب مقدر المكتوب.

