إن الرفض الشديد للواقع وإنكاره ، أو التفكير بعمق بالأوضاع السلبية ، والشعور بالنقمة ، والخوف من القادم ، والعجز عن التقبل ، واحتواء المشاكل والصعوبات يُحدثُ اضطرابًا بدنيًا وروحيًا وشتاتًا ذهنيًا يُفقدُ الدماغ كثيرًا من اتزانه، يبدأ بتعكر المزاج وسيطرة اليأس، والتوتر، والقلق مما يشحن الجسم بشحنات سلبية تؤثر على طاقته، تزداد معها الاضطرابات الانفعالية بحيث تكثر الأفكار الدخيلة وتشل معها الدور الاجتماعي والوظيفي في الحياة، مما يساهم ذلك على الإنغلاق على النفس والانسحاب من العلاقات الاجتماعية وقد تصل الحالة للاكتئاب ، وأكثر ما يكون ذلك عند وفاة شخص عزيز مثلًا ، أو خسارة وظيفة ، أو فشل في مشروع ، أو تزايد المتطلبات المعيشية ، أو رسوب في اختبار لم يكن متوقع، لكن كما قال الخبراء ” إن الواقع وإن كان صعب قد يكون مؤقت ” فمثلما أن الحدث يصبح جزءاً هاماً من قصة حياة الفرد، لكنه لن يظل متحكماً في مشاعره وأفكاره، ولن يكون مصدراً لإرهاق صحته العقلية، بل إنه قد يجعل الفرد أقوى من ذي قبل، وللتحرر من تلك الحالة والأزمة حتى لا نرهق ذاتنا بأن شيئًا ما قد انتهى بداخلنا وتغير للأبد وأننا نعيش حالة استثنائية لا خروج منها، لا بد أولاً أن نعلم أن ما نعيشه حينها أمر طبيعي ، والتغيرات التي أحدثتها تلك الصدمة ليست بأمرٍ مستغرب، وأن الجميع من قبلنا ومن حولنا وحتى من بعدنا خاضعٌ لها ومتجاوز ، بل إن ذلك وعد إلهي : ( فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا ) وقد قال العديد ممن مروا بأزمات خطيرة في حياتهم أنهم تغيروا ووجدوا مواردًا لم يعرفوا أبدًا أنها قد كانت كامنة بداخلهم، فالحياة بعد الأزمات قد تبدو أكثر هشاشة وضعفًا، لكنها أيضاً تصبح ذات معنىً أكبر من ذي قبل.
أما بالنسبة للمعاناة الناتجة من الحياة الاجتماعية وصعوبة التعامل مع بعض الشخصيات، فذلك يتطلب منك الكثير من الهدوء والثقة والثبات والدبلوماسية، فعلى سبيل المثال عندما يحاول أحدهم استفزازك، لا تُبدي أي موقف، وإنما انتظر لينهي حديثه ثمّ قم بإنهاء الحديث بابتسامة أو بقول: (هل انتهيت؟)، (هل هذا كل شيء؟). إنهاء بعض الحوارات في وقتها خير من جدل يستنزف المرء ولا يكتسب منه سوى طاقة سلبية تؤثر على صفاء يومه، وعليه يفترض بنا الحرص على تكوين العلاقات الاجتماعية مع الأشخاص الإيجابيين والجيدين، والابتعاد عن كل شخص لا نستطيع الالتقاء معه بعلاقه مثمرة.
ولنبدأ يومنا بطاقة إيجابية فإن العبادات والرياضات خاصة المشي وممارسة الهوايات بكل أنواعها تنشط الجسم، وتبعث في النفس السعادة حتى وإن كانت جزئية، كما أن الاِسترخاء بعد العبادة أو الرياضة تساهم بالصفاء الذهني، والأعمال التطوعية والارتباط بمحبي أعمال الخير والعطاء ممن يحبون رؤية السعادة على وجوه الآخرين تصل بالإنسان إلى أسمى مراتب الراحة النفسية التي يتبعها راحة جسدية وصحة سليمة، وتسهم في تهذيب الأخلاق وتقويمها لأن أعمالك تدفع بعقلك للتعامل مع ما حولك بطريقة راقية ، وتجعلك متصالحًا مع ذاتك وتزيد ثقتك بنفسك وتشبع الحاجة الدينية والروحية والاجتماعية وتحظى بشعور بالارتياح .
أخيرًا :
في الحياة ( استمتع بيومك كأنك تعيش أبدًا ) وفي العبادات ( عِشْ يومك كأنك تموت غدًا ) .

