التطور التقني والمعرفي والفضاءات المتعددة التي طرأت لتشكل متغيراتها الحياتية والاجتماعية لايمكن أن تمر بنا دون أن نحث الخطى في محاولة اللحاق بهذا التسارع العجيب وربما رغبة منا أن لاندرك في ظل تقوقعنا أن الدنيا لن تحمل إلينا سفينة نوح ولن يكون المستقبل برحمة نوح ..
هذا السباق المذهل نحو آفاق رحبة وإنسان مختلف غيرت كل شيء وبات كل شيء يحمل مايحمله المستقبل من ملامح . لن أبالغ إن قلت أنني لست سعيداً أحيانا على حال غرباء هذا العصر، الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام عالم لايعرفهم ولايعرفونه ، رأيت ذلك كثيرا في ملامح الخمسيني الذي التقيته أمام أحد المصارف يبحث عن من يتكرم لإيداع مبلغ مالي . خمسيني؟ نعم هو ابن القرية التي لاتعرف من العالم الخارجي إلا مايصلهم عبر شاشات التلفزة أو ربما عن طريق المكالمات حين يحدثونهم عن العالم في المدينة ..تلك الفجوة التي يخلفها هذا الحراك هي ماتجعلهم يشعرون بالغربة .
وبعيدا عن هذا الصراع وتلك الفجوة سألت نفسي مالذي بقي لنا منهم أو علق منهم بنا ؟ أو مالقاسم الذي لم تغيره سنوات التمدّن ؟
أشعر أن رمضان هو القاسم المشترك بيننا الذي لم تغيره العوامل ولا المتغيرات ، ربما اختلفنا في طريقة ترحابنا وتوديعنا له .لكن يظل لنا ولهم فيه حكاية لن تتغير وربما لن نختلف كثيرا حين تجمعنا مائدة ذات يوم في شهر فضيل كهذا.
أقول هذا وانا ابن المدينة الذي ترك قريته بعمر العامين وعاد إليها في عقده الثالث . كانت رائحة جدتي وخبزها وحكاياتها والطنطاوي هي ما ارتحل به إلى المدينة ويبقى معي حتى أعود ذات إجازة رمضانية باحثاً عن تلك التفاصيل في كنف الجدة .
رمضان لايختلف إلا في حكايا الغرباء ..ربما!!
أخيرا :
كل عام وغرباء هذا العصر بخير حال ..وأنتم كذلك

