“مايقال في نقد الناس وحمدهم إنما هو أشبه بالمرايا ، يرى الناس فيها أنفسهم ،لأننا لاننقد عفاريت الجن ولانحمد الملائكة الأبرار ، إنما ننقد ونحمد مانرى وما نعلم من آمال الناس وآثارهم ” (د. طه حسين)
قرأتها مرة وقد كنت قبلها أتابع برنامج تلفزيوني كادت طاولة ضيوفه أن تشهد نزالاً يشبه نزالات المصارعين وقد حدث لكنها اشتبكت الأفكار وتطاولت الألسن وارتفعت الأصوات وخرج البرنامج عن محاوره والضيوف عن مثاليتهم وطغى التعصب للرأي وخرج المتابع ( من المولد بلا حمص) هل ( المخرج عاوز كده؟) أم أن مارأيته لايشبه الإعلام في رسالته ولانخبوية الضيف وثقافة المذيع وعقلية المتابع ، فالبرامج في حقيقتها من المفترض أن تقوم على ركائز أهمها قناة تلتزم برسالتها وبرنامج يبث ليطرح ويحل ومذيع يلتزم بالمهنية وضيف يحترم عقلية المتابع ويتحدث بالشكل اللائق ويضيف للمشاهد .
دعوني أقول أن مايتم عرضه في بعض القنوات ويتم طرحه في بعض البرامج الرياضية تحديداً ليس إلا من سقط القول وربما ( حديث يفترى).
ماذا لو كانت تلك البرامج تقوم على الأسس التي من المفترض أن تتمثل في :
مناقشة القضايا الرياضية برؤية واقعية تحليلية . وطرح الأفكار والرؤى التي من شأنها تقديم حلول مثلى لقضايا تتعلق بذلك . بالعودة لما يتم طرحه في تلك البرامج التي باتت تبحث عن المشاهد بمادة لاتساوي ساعاته في مقابل طرح ربما يكون تمهيداّ لهدم صورة الطاولة والحوار والمذيع في برامجنا الرياضية .
، وربما يرى الكثيرون مثلي أن صراع (فريقي وأسطورتي والكبار والعالمية وغيرها) صنعت إعلام متشنّج وأهملت فرق وأساءت للصورة الذهنية عن أن الرياضة للجميع ويندرج تحت ذلك أن البرنامج للجميع ولكل الفرق وأنها روح في المقام الأول والأخير .
إحدى اللقطات المثيرة التي شاهدتها كانت لإعلامي يذكر حادثة قبل عقدين من الزمن حدثت على مقاعد البدلاء وكانت لقطة عابرة واشتعل النقاش وهذا يثبت وذاك ينفي ويأتي القسم وينتهي الموضوع بقصة ( أعلن انسحابي)
تلك القصة جعلتني أقول : في هذا البلد المترامي بأنديته ومنشآته ولاعبيه ورياضاته المختلفة ألا يوجد مايستحق الطرح والحل بدلاً من ثلاثة أرباع الحلقة لمناقشة أمر تركه الدهر ولن تصلحه ولو كان عطاراً ؟ أندية لايعرفها الضوء ولاعب يقاتل من أجل بطولة في لعبة ليست الكرة وممثل آخر في لعبة فردية يحرز فضية العالم ولايزال البرنامج يرفع الصوت ونفقد التركيز .
انتقد فأنت كما قال د. طه حسين لاتنقد عفاريت الجن لكن لا تجعل نفسك من أنصارهم؟ ولن تحمد الملائكة الأبرار ولن أقول كن منهم ..لكن حدثني بعقل واحترم وقتي .
أما عن القنوات الرياضية أو من تبث مثل تلك البرامج فنقول لهم شكرا لاهتمامكم برياضتنا لكن احترموا جماهيرها فقط .
أخيراً:
أتذكرون طارق حامدي؟ كانت العالمية له لكنكم ألحقتموه صوعان سيدني وضاعت محاوركم في زحمة حواراتكم .

